26سبتمبر و14 إكتوبر هما الوجه الحضاري لليمن واليمنيين
جَمِيلَةُ الْوَجْرَةِ
إنَّ ثَوْرَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ أُكْتُوبَرَ وَثَوْرَةَ السَّادِسِ عَشَرَ مِنْ سِبْتَمْبَرَ الْمَجِيدَتَيْنِ هُمَا الْوَجْهُ الْحَضَارِيُّ التَّارِيخِيُّ الْأَبْرَزُ لِشَخْصِيَّةِ الشَّعْبِ الْيَمَنِيِّ، وَالْحَامِلُ الْأَسَاسِيُّ الْمَتِينُ لِأَحْلَامِ وَتَطَلُّعَاتِ الشَّعْبِ الْيَمَنِيِّ الْعَظِيمِ شَمَالًا وَجَنُوبًا. وَهُمَا التَّعْبِيرُ الْحَقيقيُّ وَالْجَادُّ فِي سَرْدِيَّاتِ الْفَلْسَفَةِ التَّحَرُّرِيَّةِ الثَّوْرِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ فِي تَارِيخِ الثَّوْرَةِ الْعَالَمِيَّةِ وَحَرَكَاتِ التَّحَرُّرِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَالَمِيَّةِ، فِكْرًا وَفَلْسَفَةً وَمَنْهَجًا ثَوْرِيًّا مَشْرُوعًا مُتَجَذِّرًا فِي عُمْقِ النِّضَالَاتِ وَالْكِفَاحِ الْوَطَنِيِّ الْمَلْحَمِيِّ، وَمُرْتَبِطًا ارْتِبَاطًا وَثِيقًا بِالِانْتِمَاءِ الْقَوْمِيِّ الْأَصِيلِ الْمُعَبِّرِ عَنْ الانْتِمَاءِ لِلْأَرْضِ وَالْإِنْسَانِ الْعَرَبِيِّ.
إنَّ أُكْتُوبَرَ وَسِبْتَمْبَرَ ثَوْرَتَانِ حَضَارِيَّتَانِ اسْتَطَاعَتَا أَنْ تُحْدِثَا عَمَلِيَّةَ انْتِقَالٍ وَتَغْيِيرٍ جَذْرِيٍّ فِي الْمُجْتَمَعِ الْيَمَنِيِّ إِلَى حَالَةٍ أَفْضَلَ عَلَى الْمُسْتَوَى الْعِلْمِيِّ وَالِاقْتِصَادِيِّ وَالْعَسْكَرِيِّ وَالثَّقَافِيِّ، مُحْدِثَتَيْنِ تَحَوُّلاتٍ فِي بِنَاءِ وعيِ الإِنْسَانِ الْيَمَنِيِّ بِشَكْلٍ مَلْمُوسٍ. وَقَدِ اسْتَطَاعَتْ أَحْدَاثُ التَّأْثِيرِ فِي إِيجَادِ مَسَاحَةٍ لِلْوَعْيِ الإِنْسَانِيِّ وَالْقِيْمِيِّ فِي وعيِ الإِنْسَانِ الْيَمَنِيِّ الْعَامِّ، وَأَنْ تُرَسِّخَ جُمْلَةَ أَفْكَارِهَا الْفَلْسَفِيَّةَ الْوَاعِيَةَ فِي ذِهْنِيَّةِ الْمُتَعَلِّمِينَ وَالْمُثَقَّفِينَ مِنْ مُخْتَلَفِ شَرَائِحِ الْمُجْتَمَعِ وَفِئَاتِهِ. فَقَدْ شَكَّلَ كُلٌّ مِنْ ثَوَّارِ تِلْكَ الثَّوْرَتَيْنِ الْعَظِيمَتَيْنِ حَالَةً وَاسِعَةً مِنَ الْأَفْكَارِ الْفَلْسَفِيَّةِ الثَّوْرِيَّةِ، وَأَرَسَوْا كَثِيرًا مِنَ الْمَفَاهِيمِ وَالْمُعَطَيَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الْمَنْهَجِيَّةِ سِيَاسِيًّا وَثَوْرِيًّا، وَشَكَّلَتْ نَوَاةً مُسْتَوْعِبَةً وَخَلَّاقَةً لِخَلْقِ الْوَعْيِ السِّيَاسِيِّ الثَّوْرِيِّ الْمُتَأَصِّلِ بِعُمْقِ الْبِيئَةِ الْوَطَنِيَّةِ الْيَمَنِيَّةِ وَتَنَوُّعِهَا الطَّبِيعِيِّ، رَغْمَ كُلِّ تِلْكَ الْمُؤَامَرَاتِ السِّيَاسِيَّةِ الَّتِي قَادَتْهَا قُوًى انْتِهَازِيَّةٌ مُرْتَزِقَةٌ رَجْعِيَّةٌ عَمِيلَةٌ، بِمُسَانَدَةِ الْقُوَى الرَّأْسْمَالِيَّةِ النَّازِيَّةِ وَالصَّهْيُونِيَّةِ الْإِمْبَرِيَالِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ إِقْلِيمًا وَعَالَمِيًّا.
إنَّ الْمَعْطَيَاتِ السِّيَاسِيَّةَ الْقَائِمَةَ الْيَوْمَ وَالَّتِي تُحَاوِلُ فَرْمَتَةَ مَاضٍ حَضَارِيٍّ رَاقٍ بِكُلِّ مُتَغَيِّرَاتِهِ الْحَضَارِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ، أَصْبَحَتْ تَضَعُ أَجْيَالَ هَذَا الْمُجْتَمَعِ الَّذِي تَعَرَّضَ لِلَّهَزَّ وَعَمَلِيَّاتِ التَّهْشِيمِ، وَعَمَلِيَّةِ التَّجْهِيلِ، وَعَمِلَتْ عَلَى وَضْعِ أَجْيَالِهَا الصَّغِيرَةِ تَحْتَ دَائِرَةِ الِاسْتِقْطَابِ وَعَمَلِيَّةِ الْغَسْلِ الدِّمَاغِيِّ وَالتَّعْبِئَةِ الْفِكْرِيَّةِ وَالذِّهْنِيَّةِ، وَعَمَلِيَّةِ حَشْوِ الْعُقُولِ بِمَفَاهِيمَ دِينِيَّةٍ وَطَائِفِيَّةٍ مُتَطَرِّفَةٍ وَحَاقِدَةٍ نَاتِجَةٍ عَنْ فِكْرٍ عَقِيمٍ مُتَوَحِّشٍ يُعَانِي مِنْ إِعَاقَاتِ التَّخَلُّفِ الْعَاجِزَةِ، وَهَيْسْتَرِيَا الْأَفْكَارِ الدِّينِيَّةِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ الْخُرَافِيَّةِ. فَإِنَّهَا لَنْ تَسْتَطِيعَ مَحْوَ الْوَجْهِ الْحَضَارِيِّ التَّارِيخِيِّ الثَّوْرِيِّ لِلْيَمَنِ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ مَهْمَا تَمَكَّنَتْ مِنْ اسْتِخْدَامِ أَدَوَاتِ الْقَهْرِ وَالِاسْتِبْدَادِ وَالِاضْطِهَادِ لِلْإِنْسَانِ الْيَمَنِيِّ، فَإِنَّهَا لَنْ تَسْتَطِيعَ كَسْرَ أَجْمَلِ أَحْلَامِهِ وَطُمُوحَاتِهِ الإِنْسَانِيَّةِ أَوْ تَجْرِيدَهُ مِنْ وَعْيِهِ وَتَجْرِيدَهُ مِنْ ثَقَافَتِهِ الثَّوْرِيَّةِ الْحَضَارِيَّةِ، مَهْمَا كَانَ عُنْفُ الْاهْتِزَازِ أَوْ مَهْمَا بَلَغَ عُمْقُ الْانْكِسَارِ فِي قَلْبِ الْمُجْتَمَعِ الْيَمَنِيِّ.
المَجْدُ كُلُّ الْمَجْدِ وَالْخُلُودُ وَالرَّحْمَةُ لِكُلِّ شَهِيدٍ يَمَنِيٍّ حُرٍّ بَذَلَ النِّضَالَ وَالتَّضْحِيَةَ، وَبِرُوحِهِ وَدَمِهِ افْتِدَاءً لِهَذِهِ الْأَرْضِ وَمَا بَخَلَ. وَعَاشَتْ ثَوْرَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ أُكْتُوبَرَ مَسِيرَةَ ثَوْرَةٍ حَضَارِيَّةٍ يُوَازِي مَسَارُهَا مَسَارَ ثَوْرَةِ السَّادِسِ عَشَرَ مِنْ سِبْتَمْبَرَ الْمَجِيدَةِ الْحَضَارِيَّةِ. إنَّ الثَّوْرَةَ لَا تَنْتَهِي حِينَ انفِجَارِ فِعْلِهَا الثَّوْرِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ، وَإِنَّمَا الثَّوْرَةُ مَرَاحِلُ وَمَنْعَطَفَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ تَارِيخِيَّةٌ مُتَتَالِيَةٌ، وَمَهْمَا يَسْقُطُ عَلَى دُرُوبِهَا الْكَثِيرُونَ، تَظَلُّ الْقَضِيَّةُ.
جَمِيلَةُ الْوَجْرَةِ، صَنْعَاءُ.

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.